السيد الخميني

31

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

الثانية ، حيث كان الاتحاد السوفيتي وبريطانيا في صف الحلفاء ، وكانوا قد تغلبوا على دول المحور ، إلا أن تشرشل بدأ يفكر بمهاجمة الاتحاد السوفيتي ، ولكن البرلمان البريطاني حال دون ذلك ، لا لأنه لا يرغب في ذلك وانما رأى إمكانية الهزيمة محتملة . فالسلام الصدامي هو من هذا النوع ، وليس كالسلام الذي تفكرون به أنتم والذي هو سلام إسلامي ويدعو إلى سلام حقيقي حقاً . اننا ومنذ اليوم الأول الذي هجموا فيه علينا ونهضنا للدفاع ، كنا جميعاً ننشد السلام ولكن ليس السلام الصدامي وانما السلام الإنساني ، السلام الإلهي . إن شعبنا عندما يفكر في السلام مع أي بلد ، فإنه يتطلع إلى إقامة أواصر الأخوة مع هذا البلد وتآخي شعبينا . ولكن مع من نكون أخوة ؟ مع شخص يزعم أنه يدعو للسلام عبر كل هذا العدوان وهذه الجرائم ؟ ففي مقابلة أجريت معه مؤخراً ولعلي اطلعت عليها اليوم ، قال كلاماً مثيراً ، قال : اننا نعي من الإسلام والدين والعالم الإسلامي ما لم يعِه الآخرون ! . فلاحظوا مدى وقاحة هذا الشخص ليتجرأ بمثل هذا الكلام أمام جمع يعلم كله بأنه يكذب ؟ يقول : نحن لسنا كالآخرين ، إننا ننشد السلام ، لقد علّمنا الإسلام بأن لا نعتدي على أحد . . لقد تذكّر مثل هذا الكلام بعد أن تم طرده من أراضينا . . إن الانتصار الذي حققتموه مؤخراً انتصار كبير ومن أكبر الانتصارات المعنوية ، حيث تقفون اليوم على مشارف المدن العراقية ، لذا فهو اسمى من الانتصارات الأخرى . علماً أن صدام كان قد ذكر قبل أيام أن الإيرانيين شنوا هجوماً ولكننا تصدينا لهم ودمرناهم . فإذا كان دمّر الإيرانيين ، فلماذا توجّه على عجل إلى مجلس الأمن واستنجد بالدول العربية وراح يرسل الوفود ويدعو مجلس الأمن للتدخل لوقف الزحف ؟ حسناً إذا كنت قد تصديت لهجوم القوات الإيرانية فما حاجتك إذن لمجلس الأمن . ما الذي حصل كي تسارع إلى الاستعانة بالآخرين بحثاً عن طريق لإنقاذك . فالمنتصر ليس بحاجة إلى ذلك . إن الفرق بين الحكومة الإسلامية وجيشها ، وبين الحكومات غير الإسلامية وجيوشها ، هو أن الجيش الإسلامي يعتز بكرامته ولن يستعين بالآخرين حتى وإن هزم - لا سمح الله - . إنه غير مستعد لتحمل عار الاستنجاد بالآخرين وطلب العون منهم ، وإنما يمد يده إلى الله سبحانه . ومَنْ يستمد العون من الله تعالى لن يهزم . اهتمام الشباب بالكلية العسكرية إني آمل منكم أيها الأعزاء الذين تدرسون في الكلية العسكرية وتمثّلون أمل الإسلام وإيران ، أن تواصلوا دراستكم حتى النهاية من خلال التوجه إلى الله تبارك وتعالى وتقوية إيمانكم الذي يقودكم إلى الاستقلال الفكري والاستقلال العملي ، وأن تحققوا - إن شاء الله - لهذا الشعب المزيد